العلامة المجلسي
385
بحار الأنوار
على أبي الشرور وابن أبي هقاقم ، فتبعا الرجل صاحب السمكة فقالا : ألم تر الجوهرتين ؟ إنما بعته السمكة لا ما في جوفها فخذهما منه ، فتناولهما الرجل من المشتري فأخذ إحداها بيمينه ، والأخرى بشماله فحولهما الله عقربتين ( 1 ) لدغتاه ، فتأوه وصاح ورمى بهما من يده ، فقالا : ما أعجب سحر محمد ( 2 ) ، ثم أعاد الرجل نظره إلى بطن السمكة فإذا جوهرتان أخريان ، فأخذهما فقال لصاحب السمكة : خذهما فهما لك أيضا ، فذهب يأخذهما فتحولتا حيتين ووثبتا عليه ولسعتاه فصاح وتأوه وصرخ ، وقال للرجل : خذهما عني ، فقال الرجل : هما لك على ما زعمت وأنت أولى بهما ، فقال الرجل : خذ والله جعلتهما لك ، فتناولهما الرجل عنه ( 3 ) وخلصه منهما ، وإذا هما ( 4 ) قد عادتا جوهرتين ، وتناول العقربتين ( 5 ) فعادتا جوهرتين ، فقال أبو الشرور لأبي الدواهي : أما ترى سحر محمد ومهارته فيه وحذقه به ؟ فقال الرجل المسلم : يا عدو الله أو سحرا ترى هذا ؟ لئن كان هذا سحرا فالجنة والنار أيضا يكونان ( 6 ) بالسحر ؟ فالويل لكما في مقامكما على تكذيب من يسحر بمثل الجنة والنار ، فانصرف الرجل صاحب السمكة وترك الجواهر الأربعة على الرجل ، فقال الرجل لأبي الشرور وأبي الدواهي : يا ويلكما آمنا بمن آثار ( 7 ) نعم الله عليه وعلى من يؤمن به ، أما رأيتما العجب ( 8 ) ؟ ثم جاء بالجواهر الأربعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وجاءه تجار غرباء يتجرون فاشتروها منه بأربعمأة ألف ( 9 ) فقال الرجل : ما كان أعظم بركة اليوم ( 10 ) يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا بتوقيرك محمدا رسول الله ، وتعظيمك
--> ( 1 ) في المصدر : عقربين . ( 2 ) ما أعجب من سحر محمد خ ل . ( 3 ) فتناولهما الرجل منه خ ل . ( 4 ) في المصدر المطبوع : فاذاهما . ( 5 ) في المصدر : العقربين . ( 6 ) في المصدر : تكونان . ( 7 ) اثر خ ل . ( 8 ) العجيب خ ل وفى المصدر : أما رأيتما العجب العجيب . ( 9 ) بأربعمأة ألف درهم خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 10 ) في المصدر : ما كان أعظم بركة سوقي اليوم .